صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1208
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
بفاتحة الكتاب » * « 1 » . 28 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : لمّا نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة / آية 284 ) قال فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ بركوا على الرّكب . فقالوا : أي رسول اللّه كلّفنا من الأعمال ما نطيق . الصّلاة والصّيام والجهاد والصّدقة . وقد أنزلت عليك هذه الآية . ولا نطيقها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » قالوا : سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » . فلمّا اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم ، فأنزل اللّه في إثرها : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( البقرة / آية 285 ) فلمّا فعلوا ذلك نسخها اللّه تعالى . فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ( قال : نعم ) رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ( قال : نعم ) رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ( قال : نعم ) وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قال : نعم » ) * « 2 » . 29 - * ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال : « مثل المؤمن الّذي يقرأ القرآن مثل الأترجّة « 3 » ، ريحها طيّب ، وطعمها طيّب ، ومثل المؤمن الّذي لا يقرأ القرآن مثل التّمرة ، لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الّذي يقرأ القرآن مثل الرّيحانة ، ريحها طيّب ، وطعمها مرّ ، ومثل المنافق الّذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، لا ريح لها ، وطعمها مرّ » ) * « 4 » . وفي رواية : « ومثل الفاجر » في الموضعين . أخرجه الجماعة إلّا الموطّأ ، إلّا أنّ التّرمذيّ قال في الحنظلة : وريحها مرّ . 30 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : ما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الجنّ وما رآهم . انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ « 5 » ، وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السّماء
--> ( 1 ) البخاري الفتح 2 ( 756 ) . واللفظ له ومسلم ( 394 ) . ( 2 ) عند البخاري - الفتح ( 4545 ) مختصرا . ومسلم ( 125 ) واللفظ له . ( 3 ) الأترجة : ثمر جامع لطيب الطعم والرائحة وحسن اللون يشبه البطيخ . ( 4 ) البخاري - الفتح 8 ( 5020 ) . ومسلم ( 797 ) واللفظ له . ( 5 ) سوق عكاظ : هو موضع بقرب مكة كانت تقام به في الجاهلية سوق يقيمون فيه أياما ، قال النووي : تصرف ولا تصرف ، والسوق تؤنث وتذكر ، وفي القاموس : وعكاظ كغراب ، سوق بصحراء بين نخلة والطائف ، كانت تقوم هلال ذي القعدة ، وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون ، أي يتفاخرون ويتناشدون ، قال النووي : قيل سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم .